السيد محمد بن علي الطباطبائي

150

المناهل

قائلين عدم اعتبار رضاء المحال عليه قوى نعم لو كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضاء المحال عليه لان ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلا بد من رضاء المتعاوضين ولو رضى المحتال باخذ جنس ما على المحال زال المحذور أيضا الرابع صرح في لك بأنه يستثنى من القول بعدم اعتبار رضاء المحال عليه ما لو كان بريا من حق المحيل فان رضاه معتبر اجماعا وقد صرّح بما ذكره في ضه وكذا صرح به في جامع المقاصد أيضاً ولكن ليس فيهما دعوى الاجماع نعم صرحا بأنه مقطوع به الخامس صرّح في لك وضه بأنه على تقدير اعتبار رضاء المحال عليه ليس هو على حد رضاء المحيل والمحتال لان الحوالة عقد لازم لا يتم الا بايجاب وقبول فالايجاب من المحيل والقبول من المحتال ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي وبالمطابقة وغيرهما واما رضاء المحال فيكفي كيف اتفق متقدما ومتأخرا ومقارنا وما ذكره من كفاية رضاء المحال عليه كيف اتفق جيد منهل لا اشكال في أنه يشترط في المحيل والمحتال والمحال عليه البلوغ والعقل وعدم الحجر وقد صرح بذلك في التذكرة قائلا يشترط كمالية الثلاثة اعني المحيل والمحتال عليه لان رضاهم شرط وانما يعتبر الرضا ممن له أهلية التصرف فلا يصح من الصبي وإن كان مميزا اذن له الولي أو لا ولا من المجنون وكذا يشترط رفع الحجر في الثلاثة اما المحيل فلما فيه من التصرف المالى والسفيه والمفلس ممنوعان منه واما المحتال فكك أيضا لما فيه من الاعتياض عن ماله بماله واما المحال عليه فلانه التزام بمال وأشار إلى ما ذكره في مجمع الفائدة أيضا منهل الحوالة عقد ناقل للمال من ذمة إلى أخرى فإذا أحال المحيل رجلا على اخر بالحق وقبل الحوالة وصحت باعتبار اجتماع جميع شرائطها انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فتبرء ذمة المحيل مما عليه كالضمان وقد صرح بذلك في المبسوط والخلاف والغنية والشرايع والنافع والتلخيص وعد وير ولف وكره واللمعة وجامع المقاصد ولك والروضة ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح المبسوط بدعوى الاجماع عليه الا من زفر ويعضده أولا تصريح الخلاف بأنه مما قال به جميع الفقهاء وثانيا تصريح الغنية بأنه لا خلاف فيه الا من زفر وثالثا تصريح موضع من التذكرة بأنه مذهب علمائنا أجمع والعامة الا ما يحكى عن زفر وتصريح موضع اخر منها بأنه قول عامة الفقهاء ورابعا تصريح لك بأنه موضع وفاق منا ومن العامة الا من شذ منهم فإنه جعلها كالضمان وخامسا تصريح الروضة بأنه كالضمان عندنا وسادسا تصريح الرياض بأنه حكى عن السرائر كالغنية وكره دعوى الاجماع على أن الحوالة يوجب البراءة من المال وبالجملة قد استفاض نقل الاجماع على أنها ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ومنها ما تمسك به في الخلاف قائلا دليلنا ان الحوالة مشتقة من التحويل فينبغي ان يعطى اللفظ حقه من الاشتقاق والمعنى إذا حكم الشرع بصحته فإذا أعطيناه حقه وجب ان ينتقل الحق من المحيل إلى المحال عليه وقد تمسك بهذا الوجه أيضاً في المبسوط والغنية ولف والتذكرة ولك والروضة وكذا تمسك به في الرياض أيضاً قائلا يدل عليه اطلاق النصوص وعموم الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة بناء على أن معنى الحوالة الانتقال من حينها نظرا إلى مبدء اشتقاقها الذي هو التحويل فإذا تحققت وجب تحقق المبدء وأورد على هذا في التنقيح قائلا اشتقاق الحوالة من التحول ممنوع لاحتمال التجوز ثم صار في عرف الشرع حقيقة في غير ذلك كما في النسخ فان الاشتقاق يقتضى أن يكون الناسخ قد نقل المكتوب إلى كتابه وليس كذلك بل هو مجاز بمعنى اثبات مثل صورة المكتوب في كتابه ان قلت الأصل عدم المجاز قلت مسلم لكنه لازم لان أحد الحقين ليس هو الاخر حقيقة حتى يتحقق التحويل بل غيره خصوصا مع عدم اشتراط اتحاد الحقين جنسا وصفة فيكون مجازا منهل هل تبرأ ذمة المحيل بنفس الحوالة المستجمعة لشرائط الصحة أو لا بل لا تبرأ الا بعد ابراء المحتال إياه اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول ان ذمة المحيل تبرأ بنفس الحوالة من غير توقف على ابراء المحتال إياه وهو للشرايع والنكت والنهاية والنافع وشد وعد وير وكره ولف وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والرياض والمحكى في جملة من الكتب عن ابن إدريس وهو الظاهر من الخلاف والمبسوط والنافع وصرة بل صرح بكونه المشهور في لف والتذكرة وجامع المقاصد والروضة ولك وغيرها وصرح في الكفاية بأنه الأشهر الثاني ان المحيل لا تبرأ ذمته الا بعد ابراء المحتال إياه وهو للمحكى في لف والتنقيح عن الإسكافي والمفيد والشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزه وأبى الصلاح وربما يستفاد من الجامع والتنقيح أيضاً للأولين وجوه منها ما تمسك به في لف والرياض من أن الابراء اسقاط لما في الذمة ولا يمكن ثبوته هنا فلا يعد شرطا اما المقدمة الأولى فظاهرة واما الثانية فلان الاسقاط اما ان يتحقق قبل الانتقال أو بعده والقسمان باطلان اما الأول فلانه يستلزم بطلان الحوالة إذ لا يبقى للانتقال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وجه لخلو ذمة المحيل أيضاً ح من حق ينتقل عنها واما الثاني فلان ذمة المحيل بعد الحوالة وتحويل الحق منها إلى ذمة المحال عليه يكون خالية من الحق فلا يتحقق الاسقاط ولأنها عقد قائم بنفسه مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى أخرى فإذا تحققت وجب ان يتحقق المعنى المشتق عنه وقد صرح في التذكرة وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة بان كون الحوالة ناقلة يستلزم كونها مبرء ذمة المحيل بنفسها ومنها ان الحوالة لو لم يكن مبراة لها لجاز للمحتال الرجوع على المحيل بعد الحوالة والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة واما بطلان التالي فلجملة من الاخبار أحدها خبر منصور بن حازم الذي وصفه في الكفاية بالموفقية واحتج بها فيها كمجمع الفائدة